//graizoah.com/afu.php?zoneid=3512770 أغرب منظمة نسویة عرفھا التاریخ

أغرب منظمة نسویة عرفھا التاریخ

أغرب منظمة نسویة عرفھا التاریخ

    أغرب منظمة نسویة عرفھا التاریخ

    بقلم : ایاد العطار
    fearkingdom@yahoo.com
    لا أحد یعرف تحدیدا من أین أتت السیدة جولیا فازیكاس ..
    قصتنا الیوم غریبة ، غیر معقولة ، لولا أن تم توثیقھا بالأوراق
    الرسمیة والصور لقلت بأنھا ضرب من ضروب الخیال . ھي أشبھ
    ما تكون بسیناریو فیلم مرعب عن بلدة نائیة معزولة تفشى فیھا وباء
    غامض فتحول سكانھا بالتدریج إلى موتى أحیاء (زومبي) یقتلون
    ویأكلون بعضھم البعض بصورة مخیفة ومقززة ، مع فارق أن البلدة
    التي سنحدثكم عنھا لم تشھد إراقة دماء ، بل تم القتل فیھا بصورة
    لطیفة ونظیفة على ید نسوة متشحات بالسواد باحثات عن الحریة
    والعشق بلا قیود ! .




    بلدة ناجیریف الیوم .. صور أخذتھا من غوغل
    ایرث ..
    دعونا لا نطیل الكلام ، ولنجمع خیوط قصتنا واحدا بعد الآخر ...
    قبل قرن من
    الزمان كانت
    أوربا غارقة في
    الفوضى وعلى
    شفا حرب
    مدمرة ، عانى
    الناس الأمرین
    من
    الاضطرابات
    السیاسیة
    والاقتصادیة ،
    وانعكس أثر ذلك
    جلیا على الحیاة
    الاجتماعیة ،
    كان تأثیره سلبیا
    على المدى
    القصیر ، تمثل
    في ازدیاد الفقر
    والعنف ، لكنھ
    أفرز واقعا
    جدیدا على
    المدى البعید
    خصوصا فیما یتعلق بالحریات ، لم تعد القیود والاعتبارات القدیمة
    مقبولة ، وھذا ھو لب المسألة حینما نفكر بعنایة في الأسباب التي
    تقف وراء الأحداث الرھیبة التي جرت في بلدة ناجیریف الواقعة على
    بعد ستون میلا إلى الجنوب من العاصمة المجریة بودابست (ھنغاریا)
    سنوات طویلة احتارت السلطات المجریة في السبب وراء نسبة
    الوفیات المرتفعة في تلك البلدة الصغیرة التي تمتد أكواخھا الحقیرة
    فوق شریط أخضر من الأرض محاذي لنھر تیسا ، كانت البلدة تمتلك
    أعلى نسبة وفیات في البلاد ، لم یكن الأمر منطقیا البتة ، خصوصا
    حین نعلم بأن معظم تلك الوفیات كانت في صفوف الرجال ... لماذا
    یموت ھؤلاء ولا تموت النساء ؟ .. ھذا ھو السؤال الذي أعیى
    المحققین وأثار حیرتھم .
    وللإجابة على ھذا السؤال علینا أولا إلقاء نظرة خاطفة على وضع
    المرأة في تلك الأصقاع ، ففي مطلع القرن العشرین لم تكن المرأة
    مجرمات ... لكن
    ملھمات
    جنجولي .. صانعة
    الصابون الطیبة!
    خائنات .. قاتلات
    مزرعة الأطفال
    مقالات من نفس القسم
    كان ذلك جن !
    السواد ینبعث منك
     التجارب الغریبة


    الأوربیة تحظى بمعظم الحقوق التي ترفل بھا الیوم . الوضع في
    الأریاف خصوصا كان مزریا ، كانت سلطة الرجل وقوانینھ ھي
    الحاكم المطلق ، وكان یجري الاتفاق على تزویج الفتیات من قبل
    عائلاتھن من دون الالتفات كثیرا لرأیھن ورغباتھن ، مما أدى لوجود
    زیجات فاشلة كثیرة ، وزاد الطین بلھ تعذر الطلاق في ظل القوانین
    التي لم تكن تبیحھ آنذاك . لذا لم یكن أمام المرأة سوى أن تتعایش مع
    واقعھا وتتحمل زوجھا مھما كان سیئا .
    نعیم الحرب !
    الأمور تبدلت
    مع نشوب
    الحرب العالمیة
    الأولى عام
    1914 ، إذ تم
    سوق الرجال
    بالجملة إلى
    جبھات القتال ،
    خلت البیوت
    والطرقات من
    الأزواج والإخوة والأبناء ووجدت النساء أنفسھن أمام واقع جدید
    تلاشت فیھ سلطة الرجل وأصبحت كلمة حواء ھي العلیا . بلدة
    ناجیریف لم تكن استثناءا ، سیق رجالھا أیضا إلى الجبھة .
    كان على النساء الآن أن یقمن بجمیع الأعمال التي دأب الرجال على
    القیام بھا ، كالزراعة والعنایة بالحیوانات وجمع الحطب وحتى أعمال
    النجارة والترمیم والبناء ، لكن شقائھن لم یدم طویلا ، إذ جاءھن
    العون من حیث لا یحسبن ، فخلال الحرب شیدت الحكومة معسكرا
    لإیواء الأسرى بالقرب من البلدة ، معظم أولئك الأسرى كانوا من
    الجنود الروس ، ولم یكونوا یخضعون لحراسة مشددة ، لم یكن ھناك
    خوف من ھربھم ، إلى أین سیفرون ؟ .. لم تعد لدیھم دولة أصلا ،
    فالثورة البلشفیة أطاحت بدولتھم القیصریة ، وبلادھم غارقة في
    الفوضى . وبما أن الدولة المجریة كانت تعاني ضائقة مالیة بسبب
    الحرب ، لذلك تم سوق ھؤلاء الأسرى إلى البلدات القریبة من
    المعسكر للقیام بأعمال السخرة مقابل بعض الطعام .
    بالنسبة لنساء غاب عنھن رجالھن لسنوات طویلة كان إغراء ھؤلاء
    الشباب الشقر ذوي القامة الطویلة والعیون الزرقاء أمرا تصعب
    مقاومتھ . في الحقیقة نساء ناجیریف كن أشبھ بأرض أصابھا الجفاف
    سنوات ، كن متحفزات عاطفیا وجنسیا ، وقد وجدن ضالتھن في
    ھؤلاء الغرباء المتفجرین فحولة .. یا أھلا بالمطر ! .
    فجأة أصبح الرجال
    متوفرون بكثرة ، كان
    بإمكان أي امرأة أن
    تحضا بعشیق ، لم یعد
    الأمر موجبا للخجل ، بل
    صار مدعاة للفخر
    والمباھاة ، كأنما ھناك
    مسابقة لجمع أكبر عدد
    من العشاق . السیدة أونلا
    مثلا ، تلك الأرملة
    المحترمة التي قاربت
    الخمسین ، أصبح لدیھا
    ثلاث عشاق! .. أما باولا ، الزوجة المطیعة والأم لأربعة أطفال ،
     كل
     معھا في مزرعتھا ... باختصار
    فاتخذت عشیقین أصبحا یعیشان
    امرأة باحثة عن الحب حصلت على رجل وأكثر .
    والآن تخیل الوضع عزیزي القارئ وتمعن في سخریة الأقدار ..
    الرجال یحاربون في جبھات القتال ، ینزفون دما لحمایة الأرض
     وفوق أسرتھم ..
    والعرض ، بینما نسائھم یضاجعن العدو في بیوتھم
    یالھا من معركة خاسرة ! ..
    لكن الحروب لا تدوم إلى الأبد . ففي عام 1918 وضعت الحرب
    العالمیة أوزارھا أخیرا بھزیمة دول المركز ، وعاد ملایین الجنود
    إلى بیوتھم ، بعضھم لم یر أھلھ لسنوات . كان رجال ناجیریف من
    ضمن العائدین ، ولیتھم لم یعودوا ...
    ھل جربت عزیزي القارئ أن تتوق إلى شيء بشدة ، تفكر فیھ لیل
    نھار ، تعد الدقائق واللحظات للوصول إلیھ ، لكن حین تطالھ یدك
    أخیرا یتبین بأنھ لم یكن یستحق كل ذلك التفكیر والانتظار .. ھل
    جربت طعم الخیبة ، مرارة الغدر ، ألم الخیانة ، ھل وقفت في
    منتصف طریق خالي في یوم مغبر تضرب كفا على كف غیر
    مصدق ما یجري علیك من ظلم .. كل ھذا جرى على رجال
     لكن أین ھي تلك
    ناجیریف ، عادوا یحدوھم الشوق لحیاتھم القدیمة ،
    الحیاة ؟ .. تبخرت ، لم یعد لھا وجود ، ولم یعد بالإمكان العودة
    بعقارب الساعة إلى الوراء . اللوم لا یقع كلھ على النساء ، لكن
    مجریات الأحداث قادت إلى ذلك ، فحین تعطي شخصا ما حریتھ
    ،
    كاملة یصعب أن تسلبھا منھ مرة أخرى . ومن ھنا بدأت المشاكل
    النساء رفضن العودة إلى الأیام الخوالي ، تمردن على القیود القدیمة ،
    حتى أن البعض منھن رفضن التخلي عن العشیق ، وبالمقابل أصبح
    الرجال أكثر عنفا ، صاروا كوحوش ثائرة جریحة ، یعاقرون الخمر
    لیل نھار لعلھم ینسون ھذا الواقع البائس اللعین .
    بصراحة شدیدة ، الكثیر من نساء ناجیریف لم یردن عودة رجالھن
    أبدا ، تمنین لو طال أمد الحرب إلى ما لا نھایة ، لو أن رجالھن
    قضوا ھناك في تلك الخنادق الدامیة . أما الآن وقد عادوا ، فقد أصبح
    العیش معھم مستحیلا ، ویجب البحث عن حلول للتخلص منھم مجددا

    القابلة الطیبة

    لا أحد یعرف تحدیدا من
    أین أتت السیدة جولیا
    فازیكاس ، لیس ھناك
    الكثیر لیقال عن ماضیھا
    المجھول ، لكن المعلوم
    ھو أنھا سكنت بلدة
    ناجیریف في وقت ما من
    عام 1911 . كانت قد
    ترملت حدیثا ، ولم یطل
    الوقت حتى تزوجت
    مجددا بأحد رجال البلدة
    وانتقلت للسكن في كوخھ
    . كانت في منتصف
    العمر ، ترتدي ثیابا داكنة
    . لم تكن ذات جمال ، ملامحھا جامدة لا تنم عن أي شعور أو عاطفة
    ، لكن نظراتھا الحادة الثاقبة تعطي انطباعا بقوة الإرادة وثبات
    العزیمة .
    السیدة فازیكاس نالت شعبیة جارفة بین نساء البلدة ، كانت قابلة
    خبیرة ، لكن خدماتھا لم تقتصر على التولید ، بل كانت أشبھ بطبیبة
    نسائیة ، لذا أطلقوا علیھا أسم "الست الحكیمة" . جزء كبیر من
    شعبیتھا یعود لكون بلدة ناجیریف تفتقر إلى وجود طبي ، لا
    مستوصف ولا حتى عیادة طبیب ، شأنھا شأن معظم البلدات الریفیة
    المھملة والمنسیة من قبل الحكومة .
    یقال أیضا بأن السیدة فازیكاس كانت ضلیعة بالسحر ، وخبیرة
    بالسموم . كما تضمنت قائمة خدماتھا إجھاض النساء ، وھو عمل
    أزدھر كثیرا زمن الحرب لكثرة النسوة الراغبات في التخلص من
     . طبعا
    الأجنة الناتجة عن علاقاتھن الغرامیة خارج أطار الزواج
    الإجھاض كان یعد جریمة آنذاك ، وبسببھ ألقي القبض على السیدة
    فازیكاس أكثر من عشر مرات على مدى خمسة عشر عاما . لكن
    لحسن حظھا كان القضاة آنذاك متعاطفین مع قضایا المرأة لذلك كانوا
    یفرجون عنھا في كل مرة من دون أیة عقوبة .
    كانت السیدة فازیكاس طیبة ومتعاطفة جدا مع قضایا ومشاكل بنات
    جنسھا ، لكن حین یتعلق الأمر بالرجال ، خصوصا الأزواج ، فكانت
     المیت .. لأنھ لا
    لدیھا حكمة شھیرة تقول : "الزوج الطیب ھو الزوج
    یفتح فمھ أبدا " ! .
    في عام 1913 مات زوج السیدة فازیكاس أثر وعكة صحیة مفاجئة
     ومعاونة
     صدیقة
    تاركا لزوجتھ كوخھ وأرضھ . وكان للسیدة فازیكاس
     ، مات
    تدعى سوزي أولاه ، وتعرف بین السكان بأسم الخالة سوزي
    زوجھا ھي الأخرى بصورة مفاجئة فورثت عنھ أموالھ . كان موت
    الزوجین في وقت متقارب مثیرا للریبة ، لكنھ مر مرور الكرام ،
    خصوصا وأن الرجل المسئول عن إصدار وثائق الوفاة في البلدة كان
    من أقارب السیدة فازیكاس ، وكان بارعا جدا في تألیف أسباب مقنعة
    لموت الناس . وكانت الجثث ترسل مباشرة إلى مقبرة البلدة لعدم
    وجود مستشفى یقوم بالتشریح وتشخیص أسباب الوفاة .

    القواریر السحریة 



    مشاكل بلدة ناجیریف
    بدأت تتصاعد منذ عودة
    رجالھا من جبھات القتال
     تمرد النساء على القیود
    ،
    القدیمة أدى لزیادة العنف
     . والكثیر من
    الأسري
    أولئك النسوة المعنفات
    كن على استعداد لفعل أي
    شيء للتخلص من
    جبروت الأزواج والعودة
    مجددا إلى أحضان
    العشاق . وھنا جاء دور
    السیدة فازیكاس ، إذ كان
    لدیھا دواء مجرب كفیل
    بحل جمیع المشاكل
    الزوجیة إلى الأبد ! .
     " تفضلي ماریا .. امسكي بھذه القارورة " .. قالت السیدة فازیكاس
    -
    لضیفتھا الشابة ذات العیون الدامعة وھي تناولھا قنینة صغیرة ذات
    لون بني غامق .
     وھي تقلب القنینة
     " ماذا أفعل بھذه القارورة ؟ " .. تساءلت ماریا
    -
    بین أصابعھا كأنما ترید أن تستشف محتواھا .
     " ضعي بضعة قطرات منھا في طعام جورج .. وسینتھي الأمر ..
    -
    ستتخلصین من جمیع مشاكلك دفعة واحدة " .. ردت السیدة فازیكاس
    بنبرة قویة واثقة .
     " ھل تقصدین أن ... أووه ... لا یا ألھي .. لا أظنك تقصدین ذلك
    -
    حقا ! " .. ردت الضیفة الشابة وقد ارتسمت على وجھھا إمارات
    الدھشة ممزوجة بشيء من الخوف .
     " ولم لا ؟ " .. قالت السیدة فازیكاس ثم أردفت بشيء من الحدة :
    -
    "لقد ِ ضربك الیوم ، وكذلك یفعل كل یوم ، ِ أنت ِ بنفسك ِ قلت بأن الحیاة
    معھ أصبحت مستحیلة ، ِ وأنك موقنة من أنھ سینتھي ِ بك الأمر جثة
     إلى
     ھو
     فلماذا تنتظرین حتى یرسل ِك
    ھامدة على یدیھ في أحد الأیام ،
     یستحق
    القبر ، بادري ِ أنت وأرسلیھ إلى حتفھ ، ِ زوجك الوغد لا
    الحیاة " .
    وبالفعل لم تمر سوى
    أسابیع قلیلة على ھذا
    الحدیث حتى كان
    جورج المسكین یقبع
    في التابوت في طریقھ
    إلى الجبانة القدیمة ،
    خلف التابوت مباشرة
    كانت تمشي ماریا
    وھي تلطم الخدود
    وتشق الجیوب حزنا
    وكمدا على رحیل العزیز الغالي ! .. ومن وراءھا سارت السیدة
    فازیكاس والخالة سوزي مع بضع أرامل أخریات منكسات الرؤوس
     غریبا بحق ، فیھ القلیل من الحزن
    ومتشحات بالسواد . كان موكبا
    والكثیر من التمثیل ، ینطبق علیھ المثل القائل : " یقتلون القتیل
    ویمشون في جنازتھ" .
    قواریر السیدة فازیكاس سرعان ما وجدت طریقھا لمنازل أخرى في
    بلدة ناجیریف ، وكذلك لبعض المنازل في مدینة تیساكورت المجاورة
    .
     السائرة نحو الجبانة منظرا مألوفا
    . وبالتدریج أصبح مشھد التوابیت
     السائرة نحو الجبانة منظرا مألوف
    فما بین عامي 1914 – 1929 أرسلت تلك القواریر السحریة أكثر
    أشرطة قتل الذباب من ثلاثمائة شخص إلى مثواھم الأخیر .
    رغم تعاطف السیدة
    فازیكاس مع مشاكل بنات
    جنسھا ، إلا أنھا لم تكن
     مجانا ،
    توزع قاروراتھا
    كان سعر الواحدة یقارب
    العشرین دولارا ، وھو
     بحساب
    لیس مبلغا قلیلا
    تلك الأیام . تلك القواریر
    لم تكن تحتوي على سائل
    سحري كما زعمت
    السیدة فازیكاس لزبائنھا
     محتوى الزجاجة لم
    ،
    یكن في الواقع سوى سم
    الزرنیخ المستخلص من شرائط قتل الذباب اللاصقة . وأظنك عزیزي
    القارئ شاھدت مثل تلك الشرائط سابقا ، فھي تعلق داخل البیوت
    والمحال التجاریة للتخلص من الذباب ، فیھا مادة لاصقة یعلق فیھا
     یضعون فیھا الزرنیخ ، لكنھم كانوا
    الذباب فیموت . في أیامنا ھذه لا
    یفعلون في الماضي . وبطریقة ما توصلت السیدة فازیكاس إلى
    استخلاص ذلك الزرنیخ عن طریق نقع الشرائط بالماء ، كانت طریقة
     ما على السیدة فازیكاس فعلھ ھو أن
    ساذجة وبسیطة ورخیصة ، كل
     ثم
    تضع جزءا صغیرا من الشریط السام في قارورة ملیئة بالماء
    تتركھا لتتخمر فتتحول إلى سم زعاف . كانت السیدة فازیكاس تحتفظ
    بالعشرات من ھذه القواریر في قبو منزلھا .
    أما طریقة استعمال السائل السحري فكانت بسیطة جدا . السیدة
    فازیكاس وزبائنھا كانوا یتجنبون تسمیم ضحایاھم مرة واحدة لئلا
    یفتضح أمرھم ، كانوا یستعملون طریقة الجرعات . في بادئ الأمر
    یضعون كمیة صغیرة من السم في طعام الضحیة لكي یكون أثره
    بطیئا فلا یثیر الشكوك ، یستمرون بذلك حتى تظھر أعراض التسمم ،
    وھي أعراض یصعب تمییزھا لكونھا شبیھة بأعراض الكثیر من
    ،
    الأمراض ، خصوصا المعویة منھا .. كالألم في المعدة ، والإسھال
    والقيء ، والدوخة والصداع .
    بعد ظھور الأعراض الأولیة تعمد القاتلة إلى التمویھ عن طریق
    الظھور بمظھر الحریص الخائف على سلامة ضحیتھا ، فتتطوع
    للذھاب إلى المدینة المجاورة لشراء دواء من الصیدلیة ، وھنا تبدأ
     كمیة صغیرة من
    المرحلة الثانیة من التسمیم ، حیث تبدأ القاتلة بدس
    السم مع كل جرعة دواء ، وھكذا فأن الدواء الذي یفترض بھ معالجة
    المریض یصبح ھو أداة القتل الرئیسیة ، ویستمر ھذا الحال لعدة
    أسابیع حتى یصل الضحیة إلى مرحلة الغیبوبة ویلفظ أنفاسھ .
    تجدر الإشارة إلى أن
    استعمال الزرنیخ
    للتخلص من الغرماء
    والأعداء لیس أمرا جدیدا
    ولا ھو من اختراع
    السیدة فازیكاس ، فعلى
    مدى قرون طویلة كان
    الزرنیخ ھو السم المفضل
    لدى النساء لما یتمتع بھ
    من خواص ، فھو عدیم
    الطعم واللون والرائحة ،
    یمكن أضافتھ لطعام أو
     شكوك . ھو في
    شراب الضحیة بكل سھولة ومن دون أن یثیر أي
    الواقع أمثل سلاح للمرأة ، فمعظم النساء لا یحبذن الطرق والأسالیب
    الدمویة العنیفة في القتل ، یفضلن الأسلوب الناعم الذي یتیح لھن
     ، فمثلا یمكن للزوجة أن تسقي
    التحكم والسیطرة في عواطفھن
     من
    زوجھا السم ثم تعتني بھ وتطعمھ وتحضنھ وتقبلھ ، یشكرھا ھو
    صمیم قلبھ من دون أن یدري بأنھا ھي التي تقتلھ .
    المشكلة الوحیدة في الزرنیخ ھو أن أثره یبقى في الجسم طویلا
    ویمكن اكتشافھ بسھولة عن طریق التشریح ، وھذه معلومة لم تكن
    السیدة فازیكاس تعلمھا ، لكنھا كانت محظوظة لعدم وجود مستشفى
    في البلدة ، وكذلك لوجود قریبھا الذي كان عبقریا في إصدار وثائق
    الوفاة واختراع أسباب الموت ، فھذا مات بالسكتة ، وذاك مات
    بالأنفلونزا ، وثالث أصیب بالتھاب رئوي .. وھلم جرا .

    القتل كھوایة

    سھولة استعمال الزرنیخ كان دوما عامل أغراء تصعب مقاومتھ ،
     التوقف
    ولھذا السبب بالتحدید واجھت العدید من القاتلات صعوبة في
     الأمر كالإدمان ، فھناك قاتلات قمن بتسمیم عشرات الأشخاص
    ،
    بواسطة ھذا السم الرھیب .
    عدد النساء اللائي استعملن قواریر السیدة فازیكاس غیر معلوم ،
    المؤكد أنھ یفوق المئة بكثیر ، وقد شكلن مع بعض ما یشبھ النقابة أو
     الملائكة" . وھو لقب كان یطلق في
    الجمعیة أطلقن علیھا أسم "صناع
    أوروبا على الممرضات والحاضنات اللواتي یتولین مھمة رعایة
    الأطفال غیر المرغوب فیھم مقابل المال . كان ھؤلاء الأطفال
     ، وغالبا ما تتم
    یوضعون في منازل تعرف بأسم "مزارع الأطفال"
    معاملتھم بقسوة ویتعرضون للإھمال الشدید مما یؤدي لموت العدید
    منھم ، وأحیانا كانت مسئولة الدار تختصر عذاب أولئك الصغار
    فتقتلھم بنفسھا خنقا أو تغرقھم في حوض الاستحمام ، ومن ھنا جاءت
    تسمیة صانعة الملائكة ، من باب التھكم ، فالمعروف أن أرواح
    الأطفال ، بحسب المعتقد الشعبي ، تصبح من الملائكة ، أو تطیر مع
    الملائكة لبراءتھا ونقاء سریرتھا .
    المدھش والمحیر في
    قضیة صناع ملائكة
    ناجیریف ھو كیفیة
    تواطأ ھذا العدد الكبیر
    من النساء على قتل
    الأبریاء لسنوات
    طویلة من دون أن یتم
    اكتشاف أمرھن ومن
    دون أن تشعر أي
    منھن بعذاب الضمیر
    فتذھب للشرطة
    وتعترف . تذكروا
    بأننا نتحدث ھنا عن
     یتجاوز
    بلدة صغیرة لا
    سكانھا الثلاثة آلاف نسمة ، وباحتساب نسبة النساء المتزوجات فھذا
    یعني وجود امرأة من بین كل ستة نساء في البلدة ھي قاتلة ! .. وھذه
    نسبة مھولة . والأدھى من ذلك ھو أن العدید من أولئك النسوة لم
     كل من
    یكتفین بقتل أزواجھن ، بل امتدت قائمة ضحایاھم لتشمل
    یسبب لھن الإزعاج ، سواء من أفراد العائلة ، أو حتى من عشاقھن .
     المنظمة التي تقضي بعدم استعمال
    والكثیر منھن لم یلتزمن بقوانین
    السم إلا في قتل الرجال .
    السیدة ماریا كاردوس مثلا اعترفت بقتل زوجھا وعشیقھا وابنھا .
    قالت بأنھا جعلت أبنھا ذو الثلاثة والعشرین ربیعا یغني لھا قبل موتھ
    بدقائق معدودة ، تمایلت ھي طربا على صوتھ العذب ، وفي منتصف
    الأغنیة امسك المسكین بطنھ ثم راح یتلوى من شدة الألم حتى فارق
    الحیاة . ماریا لم تكن متأثرة أبدا حین تحدثت عن ھذه الجریمة ،
    بالعكس كانت كأنما تستعید ذكرى سعیدة ! .
    أما ماریا فارجا فقد قتلت سبعة أفراد من عائلتھا ، استغرقت بالضحك
    عندما تذكرت كیفیة احتضار زوجھا ، قالت بأنھا اعتبرت قتلھ بمثابة
    ھدیة لنفسھا بمناسبة أعیاد المیلاد ! . وبعد ذلك بشھرین فقط قتلت
    والدیھا ، ثم اثنان من أشقائھا ، ووالدة زوجھا ، وبنت أخیھا . فعلت
    كل ذلك طمعا في المال . ورثت كوخا جمیلا عن ابنة أختھا ،
    وحصلت على ثلاثة فدادین من الأرض من تركة والدیھا بعد أن
    أزاحت أشقائھا ، كما ورثت مبلغا كبیرا من المال من والدة زوجھا .
    المفارقة في قصة السیدة فارجا ھو أن جیرانھا وأقاربھا قالوا بأنھا
    كانت تبدي جزعا كبیرا عند مرض أفراد عائلتھا ، كانت تعتني بھم
    بعیون دامعة وتسھر اللیل على رعایتھم وراحتھم .
    أما السیدة بولتیكا فقد قتلت زوجھا وأطفالھا الثلاثة بدم بارد ، دست
    لھم السم في الطعام ، فعلت ذلك من أجل أن تنفرد بعشیقھا .
    ھناك أمثلة أخرى كثیرة ، أمثلة بشعة تشمئز منھا النفوس أكثر حتى
    من رؤیة مشاھد القتل الدمویة . كیف بربكم تنبض تلك القلوب بكل
    ذاك الخبث والغدر ؟ .. أي أم تلك التي تقتل أطفالھا ؟ .. أي بنت تلك
    التي تقتل أبویھا ؟ .. كیف تواطأت بلدة كاملة على ھذا الإجرام .. ھذا
    ما یحیرني فعلا .
    في قبضة العدالة
    لسنوات كانت
    الشكوك
    تراود
    السلطات
    المجریة حول
    نسب الموت
    المرتفعة في
    بلدة ناجیریف
    ، لكنھا لم
    تحرك ساكنا
    للتحقیق في
    الأمر . كانت
    الدولة مشغولة بالحرب وما جرتھ على البلد من ویلات واضطرابات
    . مما أتاح للسیدة فازیكاس ورفیقاتھا الاستمرار في نھجھن الإجرامي
    لسنوات طویلة .
    أما كیف تم اكتشاف الأمر أخیرا ، فھناك عدة روایات ..
    یقال بأنھ في شتاء عام 1929 طفت جثة رجل على ضفة نھر تیسا
    المار بمدینة كبیرة تقع إلى الشمال من بلدة ناجیریف ، أحد طلبة
    الطب المتدربین قام بتشریح الجثة واكتشف احتواءھا على كمیة كبیرة
     في
    من الزرنیخ ، الطالب أبلغ السلطات التي بدأت تحقیقا سریعا
    القضیة أوصلھا إلى اكتشاف ھویة القتیل ، فھو من سكان ناجیریف ،
    ربما تعرض للتسمیم من قبل زوجتھ وساعدھا عشیقھا في رمیھ
     أمرا مریبا یجري
    بالنھر . ھذا الاكتشاف عزز الشكوك في أن ھناك
    في ناجیریف ، مما دفع الشرطة لتكثیف تحقیقاتھا والتي أدت بالنھایة
    إلى الإیقاع بمنظمة "صناع الملائكة" .
    روایة أخرى تقول بأن إحدى نساء البلدة ، السیدة سابو ، كانت تعمل
    ممرضة وتم الإمساك بھا متلبسة بدس السم لأحد مرضاھا ،
    وباستجوابھا اعترفت بأنھا أخذت السم من صدیقة لھا في بلدتھا
    ناجیریف ، وباستجواب تلك الصدیقة اعترفت ھي الأخرى بأنھا
    أشترت السم من السیدة فازیكاس وبأنھا استعملت السم في قتل أمھا .
    ھناك روایة ثالثة تقول بأن الشرطة اكتشفت الأمر عن طریق رسالة
    وصلتھا من مجھول ، ھذه الرسالة كانت تحتوي على تفاصیل مھمة
    عن كل ما یجري في البلدة من جرائم .
    على العموم ، أیا ما كانت الروایة الصحیحة ، فأن الإیقاع بعصابة
    الأرامل لم یكن أمرا سھلا ولم یخلو من مطاردات مثیرة بین الشرطة
    والقاتلات ، كان الأمر أشبھ بلعبة القط والفار ، فالقاتلات لم یستسلمن
    لمصیرھن ، بل قمن بأمور تنم عن ذكاء وتدل على أنھن لسن مجرد
    فلاحات بسیطات ساذجات ، وربما لو كن متعلمات لتمكن من
    التملص من الجریمة .




    أول خطوة اتخذتھا المنظمة إزاء تحقیقات الشرطة تمثلت في التأكد
    من إدعاء السیدة فازیكاس في أن الزرنیخ لا یمكن اكتشافھ أبدا ،
    فالشك بدأ یتسلل إلى قلوب الأرامل حول صحة ھذا الكلام ، ولھذا
    أرسلن مبعوثا إلى العاصمة بودابست ، ھذا المبعوث لم یكن سوى
    الخالة سوزي التي توجھت فور وصولھا إلى إحدى الصیدلیات
    وراحت تستفسر من الصیدلي حول الزرنیخ بحجة أن قریبة لھا
    تعرضت للتسمم بھ ، وقد جاء رد الصیدلي على أسئلتھا كالصاعقة
    على رأسھا ، فالرجل أخبرھا بأن الزرنیخ یمكن أن یبقى في الجسد
    لقرون ، لا بل لآلاف السنین ، حتى لو تحلل الجسد بصورة كاملة
    یمكن العثور على آثار الزرنیخ بسھولة في الأجزاء التي لا تتحلل
    كالشعر والأظافر .
    كانت أخبارا سیئة تلك
    التي حملتھا الخالة
    سوزي إلى البلدة ،
    الآن بدأ الخوف یتسلل
    فعلا إلى قلوب
    الأرامل ، لكنھن لم
    یفقدن الأمل . الخطوة
    التالیة كانت تشكیل
    فرقة كاملة تتسلل إلى
    جبانة البلدة تحت جنح الظلام وتشرع بتبدیل شواھد القبور ، یعني
    شاھد قبر الشخص المقتول بالسم یرفعوه ویضعوه على قبر رجل
    مات لأسباب طبیعیة ، وشاھد الطفل الذي مات بالحمى یرفعوه
    ویضعوه فوق قبر طفل مات بالسم .. وھكذا دوالیك .. لكن لسوء حظ
    الأرامل فأن الشرطة كانت قد وضعت بعض الحرس حول المقبرة ،
    وھؤلاء أطلقوا صفاراتھم فور أن أحسوا بوجود حركة مریبة .
    الأرامل استطعن الفرار لكنھن لم ینجزن مھمتھن بصورة كاملة ، إذ
    ظلت العدید من القبور على شواھدھا الأصلیة .
    الشرطة بدورھا لم تجلس ساكنة ، جاءت الأوامر بنبش قبور جمیع
    الأشخاص الذین توفوا بین عامي 1911 – 1929 ، ولك أن تتخیل
    المنظر عزیزي القارئ ، فقد تحولت المقبرة إلى أشبھ بساحة حرب ،
    عشرات الرجال یحملون المعاول ویحفرون ، ومئات القبور تحولت
    إلى خنادق تحیط بھا أكوام التراب . ولم یطل الأمر حتى تم التأكد من
    وجود السم في عشرات الجثث .
    الشرطة
    ألقت
    القبض
    على
    السیدة
    فازیكاس من اجل التحقیق معھا ، وبالرغم من وجود أدلة تدینھا فقد
    أطلقوا سراحھا ، نصبوا لھا فخا ، إذ حالما عادت إلى البلدة بدأت
    تدور على بیوت زبائنھا واحدا واحدا تطلب منھم أن یتوقفوا عن
    استعمال السم فورا . ما لم تعلمھ السیدة فازیكاس ھو أن الشرطة
    كانت تراقبھا خطوة بخطوة منذ أن أطلق سراحھا ، وھكذا تمكن
    المحققون من معرفة أسم وعنوان جمیع أعضاء المنظمة ، وصدرت
    أوامر إلقاء القبض بالجملة .
    أكثر من مائة امرأة اعتقلت ، القلیلات فقط اعترفن بجرائمھن ، لكنھا
    كانت اعترافات كافیة للإیقاع بالمنظمة ، وكفیلة أیضا بالتسبب في
    فضیحة مدویة ھزت أركان المجتمع المجري . للأسف الشرطة لم
    تستطع أثبات الجرم إلا على 26 امرأة ، قدمن للمحاكمة ، وحكم على
    ثمان منھن بالإعدام ، وسبعة بالسجن المؤبد ، إما الباقیات فقد نلن
    أحكاما بالسجن لمدد متفاوتة . وإحكام الإعدام لم تنفذ إلا في اثنتان ،
    الخالة سوزي وشقیقتھا ، أما الباقیات فقد تم تخفیف أحكامھن لاحقا
    إلى السجن المؤبد .
    طیب ماذا عن السیدة فازیكاس ؟ ..
    یقال
    بأنھا
    كانت
    تراقب
    الشارع
    من
    نافذتھا
    حینما
    لمحت
    رجال
    الشرطة
    قادمون
    إلى كوخھا ، لم یكن ھناك من سبیل للفرار ، قضي الأمر وحانت
    ساعة الحساب . كانت تعرف جیدا ما ھو المصیر الذي ینتظرھا ..
    الإعدام لا محالة . لذا قررت اختصار المسافة والعناء ، مدت یدھا
    نحو واحدة من تلك القواریر البنیة الغامقة التي اعتادت تسویقھا
    لسنوات على أنھا الحل الأمثل للھروب من الواقع ، وقد حان دورھا
    الآن لكي تھرب ، ارتشفت أخیرا من نفس الكأس الذي طالما سقتھ
    لضحایاھا ، كابدت نفس الآلام ، أطلقت نفس الآھات ... ثم ما لبثت
    روحھا الخبیثة أن غادرت إلى مأواھا الأخیر .. جھنم وبئس المصیر

    لم یتأسف أحد على رحیل السیدة فازیكاس ، الأمر المؤسف الوحید
    في موتھا ھو أنھا أخذت معھا إلى القبر أسرارا كثیرة كان یمكن أن
    تؤدي للإیقاع بالمزید من المجرمات .
    السیدة
    فازیكاس لم تكن الوحیدة التي انتحرت من بین أعضاء منظمة صناع
    الملائكة . فالسیدة بالین كورداش التي اعترفت بقتل زوجھا
    والمساعدة في قتل أكثر من عشرین رجلا بالإضافة إلى بعض
    الأطفال الذین لم یرغب فیھم احد . انتحرت ھي أیضا ، شنقت نفسھا
    في زنزانتھا .
    الطریف في القضیة ، ھو أن بعض الأرامل أتین إلى مركز الشرطة
    خلال التحقیقات وطلبن بإصرار أن یتم نبش قبور أزواجھن وفحص
    رفاتھم . في الحقیقة ھؤلاء الأرامل لم یكن مجرمات ، مات أزواجھن
    لأسباب طبیعیة ، لكنھن أردن أثبات براءتھن بصورة رسمیة لكي لا
    یفقدن الأمل في الزواج مجددا ، فالرجال صاروا یرتابون في جمیع
    الأرامل ویفرون منھن فرار الصحیح من المجذوم .
    یقال أیضا بأن رجال نارجیف أصبحوا یطیعون نسائھم ویخشونھن
    بشدة بعد افتضاح أمر الجرائم ، صاروا الأكثر لطفا ورقة من بین
    جمیع رجال الأرض ، واستمروا على ذلك النھج حتى یومنا ھذا .

    التسمم بالزرنیخ

    لا أخفیكم سرا بأني
    شعرت ببعض
    القشعریرة تسري في
    أوصالي وأنا أكتب
    ھذا المقال ، وذلك
    لاعتقادي بأني
    تعرضت للتسمم
     من
    بالزرنیخ في فترة
     . لا
    فترات حیاتي
    أظن طبعا بأن أحدا
    حاول قتلي فأنا لا
     شیئا لكي أورثھ
    أملك
    للآخرین . لكن أثناء
    عملي في أحد
    المصانع قبل عشرین
    عاما ألمت بي
    أعراض شبیھة جدا
    بأعراض التسمم
    بالزرنیخ التي قرأت عنھا أثناء بحثي في مصادر ھذا المقال . كنت
    أشعر بمذاق معدني في فمي ، وأعاني من اضطراب المعدة والأمعاء
    مع قيء وخمول وصداع ، لازمني ذلك لفترة حتى أني تعرضت
    للإغماء مرة ونقلوني للمستشفى ، لكن الأطباء لم یعرفوا ما ھي علتي
    . ولم تغادرني تلك الأعراض إلا بعد أن تركت العمل في ذلك
    المصنع . أظنني تعرضت للتسمم بالزرنیخ أو الزئبق . اكتب ھذا
    الكلام طبعا لتحذیركم أعزائي من مخاطر التسمم بتلك المواد الخطرة
     فالتسمم بالزرنیخ لیس أمرا نادرا ، لا أعني طبعا بأن أحدا سیدس
    ،
     ترجیحا
    السم في طعامك ، مع أنھ أمر وارد ، لكن الاحتمال الأكثر
     المنتجات الحاویة على تلك العناصر
    ھو تعرضك لا سامح الله لبعض
    السامة . لھذا ومن باب الاحتیاط وزیادة في الفائدة قررت أن اكتب
     بحسب احد المواقع الطبیة المعتبرة
    لكم عن أعراض التسمم بالزرنیخ
    ، وھي كالآتي :
    مذاق معدني في الفم - زیادة في إنتاج اللعاب - مشاكل في البلع - دم
    في البول - تشنج بالعضلات - تساقط الشعر - تقلصات وألم في
    المعدة - حركة لا إرادیة في الأطراف - تعرق - رائحة نفس تشبھ
    رائحة الثوم - قيء - إسھال .
    أما بحسب موقع منظمة الصحة العالمیة فأن الأعراض الفوریة
    للتسمم بالزرنیخ ھي التالیة :
     التقیؤ وآلام في البطن والإصابة بالإسھال، یلي ذلك شعور بالخدر
    "
    ووخز في الأطراف وتشنج العضلات ، والموت في الحالات
    ختاما ..



    ھل تعلمون بأني أصبحت أخشى النساء أكثر من ذي قبل بعد كتابتي
    لھذا المقال . لكن أنصافا أقول ، بأن ھناك رجال أیضا استعملوا
    الزرنیخ لتسمیم زوجاتھم . لكن بنسبة أقل حیث أن الرجال یفضلون
    الطرق العنیفة ، وھي في واقع الأمر طرق أكثر رحمة لو أخذنا
    بالاعتبار مقدار الألم وطول العذاب . طبعا كنت أتمنى أن أقول بأن
    الحالات التي عرضناھا في قصتنا ھي حالات فردیة ، لكنھا للأسف
    لیست كذلك . ومن غیر المعلوم كم ھو عدد النساء المستعدات لفعل
    ذلك لو أتیحت لھن الفرصة ، خصوصا حینما یكون الزوج وغدا بكل
    معنى الكلمة . ومن غیر المعلوم أیضا كم ھو عدد النساء اللائي قمن
    بذلك فعلا عبر التاریخ ، خصوصا في العصور الوسطى حیث لم یكن
    الطب متطورا لدرجة اكتشاف السم بالجسد ... أحد المؤرخین الذین
    تابعوا القضیة وبحثوا في ملابساتھا في ثمانینات القرن الماضي قال
    في كتاب أصدره آنذاك بأنھ قابل إحدى السجینات المتورطات في
    القضیة والتي كانت ما تزال على قید الحیاة حینھا ، یقول سألتھا لماذا
    فعلتن ذلك بأزواجكن ؟ .. ھل تعلم بماذا ردت علیھ عزیزي القارئ ،
    یقول بأن العجوز نظرت إلیھ بعینین تبرقان لؤما ثم قالت بصوت
    واھن مرتجف : " نحن لم ِ نأت بجدید ، نساء بلدتنا طالما فعلن ذلك
    منذ قدیم الأزل" !! .
    المصادر :
    Unearthing Hungary husband murders - BBC -
    Angel Makers of Nagyrév - Wikipedia -
    Júlia Fazekas, Hungarian Serial Killer Leader -
    of Serial Killers – 1929
    Júlia FAZEKAS GALLARY - Murderpedia -
    Angels of Death: The Female Nurses -
    What is arsenic poisoning? What is -
    ?arsenicosis
    - الزرنیخ - منظمة الصحة العالمیة


    صقر العرب|موقع زواج عربي مجاني .

    إرسال تعليق

    ملخص البريد الإلكتروني الأسبوعي اشترك أدناه وسنرسل لك ملخصًا عبر البريد الإلكتروني الأسبوعي