منزل الرعب

 منزل الرعب




     منزل الرعب

     منزل الرعب

    عند الساعة الخامسة من فجر یوم 25 مارس عام 1987 م ّ دوت
    صفارات الإنذار من سیارات الشرطة و الإسعاف في شارع 3520
    نورث مارشال شمال ولایة فیلادلفیا ، و كانت أنظار الناس تترقب
    المشھد من خلال نوافد منازلھم ، و من خلال أضواء السیارات
    البراقة ظھر الضابط جیمس ھان سین معطیاً الأوامر باقتحام المنزل
    القدیم الواقع في طرف الشارع ، ذلك المنزل الذي أثار سخط و
    شكوى الجیران بسبب الرجل غریب الأطوار الذي یقطنھ ، تقدم عدد
    من رجال الشرطة لاقتحامھ و لكن نوافذ و أبواب المنزل كانت
    ُمحاطة بالأسلاك الشائكة و قضبان الحدید ، مما أضطر رجال
    الشرطة إلى خلع الباب بالقوة .
    رافقت رجال الشرطة فتاة نحیلة یظھر على ملامح وجھھا الخوف و
    الإرھاق ، و قد قادتھم إلى داخل ذلك المنزل ، كان المنزل من الداخل
    یبعث على الكأبة و تنبعث منھ رائحة سیئة ، و في الطابق السفلي (
    القبو ) عثر رجال الشرطة على فتاتین شبة عاریتین مضطجعتان
    ّیدت ذراعیھما بالسلاسل إلى عمود في أعلى
    على فراش رث و قد قُ
    السقف ، شعرت الفتاتان بالقلق و بدأتا بالصراخ لكن الضابط دایف
    سافیدج قام بطمأنتھما و تبین لاحقاً أنھما جاكلین أسكینز و لیزا
    توماس ، و عند سألھما عما إذا كان أحداً أخر محتجز بالمنزل ؟
    أشارتا بأصابعھما المرتعشة إلى زاویة قذرة من القبو تغطیھا أكیاس
    مملوءة بالتراب ، تقدم الضابط ماكسویل أزال تلك الأكیاس لیجد
    تحتھا لوحاً خشبیاً ، و عندما أزالھ وجد تحتھ حفرة بعمق أربعة أقدام
    و رأى فتاة شبھ عاریة قابعة بأسفلھا ، تبین لاحقاً أنھا أجنیس أدمس .
    تخیل ، ھذه الحفرة كانت سجنا للفتیات !
    أمر الضابط بإسعاف الفتیات الثلاث على الفور ، فیما توجھ الضابط
    دایف سافیدج إلى المطبخ لجمع الأدلة ، كان المطبخ بحالة ُ یرثى لھا ،
    فالأواني و السكاكین مرمیة بكل مكان ، كما عثر على آلة لفرم اللحم
    و علیھا بقایا متعفنة ، و على الموقد رأى قدر من الألمنیوم و قد
    ظھرت علیھ طبقة من الدھن الأصفر و بأسفلھ وجد ما یشبھ أضلاع
    بشریة محترقة ، شعر الضابط بالذھول و تساءل ھل من الممكن أن
    تكون ھذه بقایا بشریة ؟ لتأتیھ الإجابة الصادمة عندما فتح باب
    الثلاجة لیجد ذراع و قدم بشریة ملفوفة بغلاف بلاستیكي و قد ُ كتب
    علیھا طعام للكلاب ، خرج الضابط من المنزل مسرعاً و أمر بتفتیش
    باحة المنزل الخلفیة بحثاً عن مزید من البقایا البشریة و لكن دون
    جدوى ، فما سر ذلك المنزل و من مالكھ ؟ .
    السفاح جیري مایكل ھیدنك :
    ُولد جیري بتاریخ 22 نوفمبر عام 1943 م في ضاحیة أیست لیك
    بمدینة كلیفلاند بولایة أوھایو الأمریكیة ، لكن ما لبث والداه أن تطلقا
    عام 1946 م مما أضطره إلى الانتقال للعیش مع والدتھ إلین مع
    أخیھ الأصغر تیري بعد زواجھا من رجل آخر . و بعد أربع سنوات
    عاد للعیش مع والده مایكل الذي تزوج ھو الأخر .
    كانت طفولة جیري سیئة
    للغایة فقد كان والده
    یعاقبھ بشدة عندما یبلل
    فراشھ لیلاً و قام بتعلیق
    ملاءتھ على النافذة حتى
    یراھا الناس لیشعره
    بالخزي و الإھانة ، أما
    في المدرسة فقد كان
    جیري طالباً خجولاً
    منعزلاً لا ینظر إلى
    عیون زملائھ ، و كان
    یعاني من اضطراب
    عقلي بسبب سقوطھ من
    أعلى الشجرة مما تسبب
    لھ بإصابة غائرة في رأسھ ، بالرغم من ذلك فقد كان ذكیاً جداً و قد
    بلغ مستوى ذكائھ 148 درجة ، مما شجع والده على دعمھ للانضمام
    إلى أكادیمیة ستونتون العسكریة بولایة فرجینیا بعمر 14 عام ، و
    قضى فیھا عامین ثم عاد لاستكمال الدراسة الثانویة ، و لكنھ شعر
    بالملل و قرر الالتحاق بالجیش بعمر 17 عام و خدم ھناك 13 شھر
    و تقدم بطلب الالتحاق بالشرطة العسكریة و لكن طلبھ قوبل بالرفض
    ، و لكنھ قرر الالتحاق بالمجال الطبي و تم إرسالھ إلى المستشفى
    العسكري في ألمانیا الغربیة و حصل على شھادة التخرج كممرض مؤھل .



    و في أغسطس 1962 عام تعرض جیري لوعكة صحیة و شعر
    بصداع شدید و غثیان و عدم وضوح في الرؤیة ، وتلقى العلاج ولكن
    تم تشخصیھ بحالة اضطراب الشخصیة الفصامي و نال تسریح
    مشرف من الخدمة العسكریة . عمل بعدھا كممرض في مستشفى
    الأمراض النفسیة للمحاربین القدامى في مدینة كوتسفیل بولایة
    بنسلفانیا ، و لكن ما لبث أن خسر وظیفتھ بسبب إھمالھ و سوء
    معاملتھ للمرض ، دخل بعدھا في دوامة طویلة من الاضطراب
    النفسي دخل على إثرھا مستشفى الأمراض النفسیة عدة مرات و
    حاول الانتحار فیھ 13 مرة . و في عام 1970 م أقدمت والدتھ على
    الانتحار بشرب السم بعد معاناة طویلة مع مرض سرطان العظام ، و
    قد أصیب أخاه الأصغر بمرض نفسي و دخل ھو الأخر مستشفى
    الأمراض النفسیة و حاول الانتحار عدة مرات .
    في أكتوبر عام 1971 م فتح جیري حساب بنكي باسم كنیسة أودع
    بھ 1500 دولار ، و مع مرور السنین و بفضل ذكائھ فقد حقق نجاحاً
    باھراً بسوق الأسھم و أصبح یملك مبلغ 550 الف دولار . في عام
    1976 م اعتدى جیري على رجل و ھشم وجھھ لأنھ لم یدفع إیجار
    منزلھ ، و في عام 1978 م قام جیري باختطاف فتاة معاقة عقلیاً
    تدعى ألبیرتا و احتجزھا في قبو منزلھ و قام باغتصابھا و تعذیبھا ،
    حتى تمكنت الشرطة من القبض علیھ و إنقاذھا ، و كانت في حال
    ُیرثى لھا و مصابة بمرض السیلان الذي انتقل إلیھا بسبب الاغتصاب
    . و في المحكمة ُ سردت عدد من التھم كانت كفیلة بزجھ طویلاً خلف
    القضبان و لكن بسبب تاریخھ ا َ لمَرضي قررت المحكمة احتجازه في
    ُطلق سراحھ بتوصیة برنامج الصحة
    مستشفى الأمراض العقلیة و قد أ
    العقلیة في 12 أبریل عام 1983 م ، بعد أن أمضى 3 سنوات من
    العلاج المتواصل .
    و خلال ھذه الفترة كون علاقات غرامیة مع عدد من النساء و
    استطاع أن یتعرف على فتاة فلبینیة الجنسیة تُدعى بیتي بیستو التي
    ظلت تراسلھ عبر البرید لمدة عامین ثم ِ قدمت من بلادھا للزواج بھ
    في 3 أكتوبر عام 1985 م و استقرا في ولایة ماریلاند . و لكن
    زواجھما لم یستمر طویلاً ، فسرعان ما اكتشفت بیتي أن جیري
    یخونھا مع الكثیر من البغایا ، و طفح بھا الكیل عندما رأتھ بصحبة
    ثلاث مومسات من أصول أفریقیا على سریرھا و طلبت منھ الطلاق
    ، و لكنھ ضربھا و قام باغتصابھا مما دفعھا إلى الاستعانة بالجالیة

    جوزیفینا .. اولى ضحایاه
    الفلبینیة في أمریكا و التي دعمتھا و حصلت على الطلاق في شھر
    ینایر عام 1986 م .
    أطفال من غیر سابق إنذار :
    ِشف ً فجأة أنھ أب لثلاثة
    و في خضم الفوضى التي عاشھا جیري ، اكتُ
    أبناء ، حدث ذلك عندما تلقى جیري دعوى قضائیة بعد عام من
    طلاقھ ، طالبتھ زوجتھ السابقة بیتي بنفقھ أبنھا الذي أسمتھ جیسي
    جون دیستو ، كما أدعت جیل لینكو أنھا أنجبت طفل منھ و اسمتھ
    جاري جونیور ، ھذا بالإضافة إلى طفلة تُدعى ماكسین دیفیدسون من
    والدتھا أنجیانت دیفدسون التي أستغل ضعف قدراتھا العقلیة و قام
    باستغلالھا و وعدھا بالزواج ، و بعد أن أنھى الدعاوي القضائیة لم
    یسمح لجیري بالالتقاء بأطفالھ ، مما تسبب لھ بالحزن و الغضب
    الشدید من ھؤلاء النساء اللواتي أخفین أطفالھ و من النظام القضائي
    الذي خذلھ .
    بدایة مسیرة الخطف و القتل :
    و كما یقوم العریس بتجھیز المنزل لاستقبال عروسھ و شریكة حیاتھ
    ، فقد قام جیري بتجھیز منزلھ ، وقد ّ ثبت قضبان حدیدیة على النوافذ
    و الأبواب ، و حفر حفرة بعمق 4 أقدام في قبو منزلھ و اشترى
    الكثیر من السلاسل و القیود ، و كل ھذا من أجل أن ّ یكون عائلة
    تعیسة و یصبح ھو المتحكم فیھا .
    و في 25 نوفمبر عام
    1986 م و أثناء تجولھ
    بسیارتھ الكادیلاك في
    أحد الشوارع المجاورة
    لمنزلھ رأى فتاة سمراء
    البشرة نحیلة الجسد تقف
    على ناصیة الطریق ، و
    من طریقة وقوفھا و
    تدخینھا للسیجارة ّ خمن
    أنھا من فتیات اللیل ،
    فاقترب منھا بسیارتھ و أغراھا بالمال مقابل قضاء بعض الوقت معھ
    . و في منزلھ و أثناء قیامھا بارتداء ملابسھا استعداداً للمغادرة ،
    استطاع جیري أن یلتف من خلفھا ثم أطبق على عنقھا و ھددھا بالقتل
    إن لم تطع أوامره ، و قام باقتیادھا إلى القبو و وضع یدیھا و رجلیھا
    بالأصفاد المثبتة على أنبوب صدئ في سقف القبو . استخدم جیري
    مع جوزیفینا المسكینة أسلوب الترھیب و الترغیب ، فتارة یضربھا
    بعنف و ً تارة أخرى یعاملھا بلطف و یخبرھا أنھ رجل مظلوم تخلى

    ساندرا لیندسي
    عنھ الجمیع و أخذت الدولة منھ أطفالھ بالقوة و أنھ یرید أن یجمع عدد
    كبیر من النساء لیكون معھن أسرة سعیدة . حاولت جوزیفینا مجاراتھ
    بالكلام حتى یثق بھا و عندما فك وثاقھا انطلقت نحو النافذة تصرخ
    طلباً للمساعدة و لكنھ أمسكھا و ضربھا ضرباً مبرحاً و جرھا و
    رماھا بالحفرة الضیقة و أغلق علیھا بلوح خشبي و وضع علیھ
    أكیاس من التراب حتى لا تھرب ، و كان یخرجھا و یعیدھا بین ً فترة
    و أخرى حتى یروضھا و تصبح خاضعةً لھ .
    و في 3 دیسمبر و بینما كانت جوزیفینا قابعةً في ظلام الحفرة سمعت
    وقع أقدام شخصین و صراخ فتاة ، و عندھا فتح جیري غطاء الحفرة
    و أخرجھا ّ لیعرفھا إلى سجینتھ الجدیدة التي قام بتقییدھا بنفس الطریقة
    ، كانت تُدعى ساندرا لیندسي 25 عام ، و أمر جوزیفینا بمراقبتھا و
    إلا عاقبھا ھي . مع الوقت صارت جوزیفینا صدیقتھ الحمیمة التي
    تطیعھ في كل شيء و ساعدتھ بتعذیب النساء و ربما أصابھا ما ُ یطلق
    علیھ بمتلازمة ستوكھولم 1 ، و بعد عشرین یوم استطاع جیري أن
    یوقع بضحیة بالشارع . حیث رصد فتاة تقطع الشارع ، و ھذا المرة
    لم تكن مومس كسابقاتھا بل كانت فتاة بریئة قادھا حظھا العاثر لتقع
    بین براثنھ ، فأثناء تجولھ حاول التقرب منھا و أغراءھا بالمال ، و
    لكنھا غضبت منھ ، فحاول تدارك الموقف و دعاھا إلى شرب
    العصیر في أحد المطاعم القریبة لكي یعتذر لھا ، و ھناك ّ عرفتھ
    بنفسھا أنھا تُدعى لیزا توماس 23 عام ، و أثناء شربھا للعصیر
    شعرت بصداع رھیب ، فقد وضع لھا مخدر في الشراب دون أن
    تشعر و اقتادھا إلى منزلھ و وضعھا بالقبو بصحبة الفتاتین السابقتان
     .
    ازدادت معاملة جیري
    ً سوء مع الفتیات و صار
    یمارس علیھن ھوایاتھ
    السادیة و یضربھن و
    یغتصبھن بشكل مستمر ،
    حتى أنھ اجبرھن على
    ممارس الجنس مع
    بعضھن فیما جلس
    مستمتعاً بمشاھدتھن ، و
    قد اعتاد على رفع صوت
    الموسیقى من جھاز
    التسجیل حتى لا تُسمع
    أصوات صراخھن . و بعد الانتھاء منھن كان یحشرھن في تلك
    الحفرة و ھن مصفدات بالقید لفترة طویلة ، و لكي لا یشك أحداً بسبب
    اختفاء الفتیات فقد اجبرھن على كتابة بطائق أعیاد المیلاد و أرسلھا

    إلى أھالیھن مع مبلغ 10 دولار لتطمینھم ، و في أحد الأیام حاولت
    ساندرا إزاحة لوح الخشب فضربھا جیري بشدة حتى كسر فكھا ، و
    قام بتقییدھا من یدیھا إلى سقف الغرفة لمدة أسبوع ، و طوال تلك
    الفترة لم تستطع ساندرا تناول الطعام بسبب أصابتھا و اشتدت علیھا
    الحمى . حاولت ساندرا أن تكسب عطفھ و أخبرتھ أنھا ربما تكون
    حامل و لكنھ لم یأبھ لتوسلاتھا ، و في شھر فبرایر عام 1987 م
    صرخت الفتاتان و أخبرتا جیري أن ساندرا ربما ماتت ، سخر
    جیري من كلامھما ، و لكنھ شعر بالصدمة عندما تحسس نبضھا و
    توقف تنفسھا ، و بسرعة فك قیدھا و نقلھا إلى الطابق العلوي ، أثناء
    ذلك عم الھدوء المكان فیما تصاعدت أصوات ھمسات الفتاتین اللتان
    تتساءلان عن حال المسكینة ساندرا .
    لم یمضي وقتاً طویل حتى بعثر السكون صوت أزیز منشار كھربائي
    أفزع الفتاتین ، في ھذا الوقت كان جیري یقوم بتقطیع جثة ساندرا في
    الطابق العلوي ، و بعد أن مزق أوصالھا وضع یدیھا و رجلیھا في
    الثلاجة بعد أن لفھا بغلاف بلاستیكي و كتب علیھا طعام للكلاب ، أما
    الرأس فقد وضعھ في قدر مليء بالماء الساخن و أختار جزء من
    القفص الصدري و وضعھ على النار لتبدأ حفلة الشواء ، تلك الحفلة
    التي انبعثت رائحتھا إلى القبو حتى وصلت تلك الرائحة المقرفة إلى
    منازل الجیران ، الذین قاموا بدورھم بإبلاغ الشرطة ، و بعد ساعات
    قلیلة طرق باب منزل جیري ضابطان من الشرطة للتأكد من مصدر
    تلك الرائحة و لكنھ اخبرھما أنھ أقام حفل شواء مع أصدقائھ و لكنھ
    نام و احترق اللحم ، و قد انطلت علیھما الحیلة ، ثم عاد جیري إلى
    الداخل و خلط اللحم المطبوخ مع طعام الكلاب و قدم تلك الوجبة
    المقززة للفتاتین اللتان لا تعلمان شیئاً عن مكونات تلك الوجبة و لا
    عن مصیر ساندرا .
    و لتعویض خسارة ساندرا قرر جیري خطف فتاة أخرى ، و وقع
    اختیاره على دیبرا دودلي 23 عام و استطاع اختطافھا رغم مقاومتھا
    في 2 ینایر عام 1987 م ، ثم أتبعھا بخطف جاكلین أسكینز 18 عام
    في 18 ینایر ، و بعد أن صار عدد المختطفات لدیھ أربع فتیات ،

    دیبرا
    جعل جوزیفینا المشرفة على تعذیبھن و المراقبة على تصرفاتھن و
    بالمقابل جعلھا فتاتھ الممیزة و استثناھا من جلسات التعذیب التي
    تتعرض لھا بقیة المختطفات . و قد استغلت جوزیفینا ھذه الفرصة و
    أبلغت جیري أن الفتیات
    یتآمرن علیھ لكي یھربن
    ، فاستشاط غضباً و قام
    بوضع أشرطة اللاصق
    على أفواھھن لكتم
    صراخھن ثم ضرب
    أذانھن بمفك البراغي
    حتى یفقدھن السمع و لا
    یستطعن التواصل فیما
    بینھن ، و لكن ھذا لم
    یضعف من عزیمة دیبرا
    التي حاولت بكل ما
    أوتیت من قوة مقاومتھ
    مما أضطره إلى جرھا من شعرھا إلى الطابق العلوي و جعلھا ترى
    رأس سندرا و ما تبقّى من جسدھا المحفوظ بالثلاجة ، ثم أعادھا إلى
    الطابق السفلي و ھي ترتجف من ھول ما رأتھ و أخبرت الفتیات
    الأخریات بما حصل لساندرا ، و ما أكد كلامھا ھو رؤیة الفتیات
    لكلب جیري ینھش ما یشبھ عظمة ساق بشریة . و بالرغم من ذلك
    أستمرت دیبرا بالتمرد على جیري و حرضت الفتیات ضده .
    رسمة توضح كیفیة حبس المجرم للفتیات .. لا أعرف
    كیف استطعن التحمل
    و في 19 مارس قام جیري بجر الفتیات الثلاث لیزا و دیبرا و

    آجنیس .. آخر الضحایا
    جاكلین إلى الحفرة و ملئھا بمساعدة جوزیفینا بالماء ، ثم أمر
    جوزیفینا بتوصیل سلك الكھرباء بالقابس مما تسبب بصدمة كھربائیة
    لبقیة الفتیات بالحفرة ، و إمعاناً بالتعذیب قام بتوصیل سلك الكھرباء
    بالطوق المثبت على عنق دیبرا مما جعلھا تنتفض من شدة الألم حتى
    سكنت حركتھا و طفى رأسھا على سطح الماء ، عندھا قام جیري
    بجر جثتھا إلى الطابق العلوي و تبعتھ جوزیفینا بخطوات متعثرة ، و
    بعد أن أغلقا الباب جلس جیري أمام الجثة و ھو ممسكاً رأسھ بین
    یدیھ ، و عندما سألتھ جوزیفینا عما سیفعلھ بالجثة ؟ أجابھا أنھ سوف
    یتخلص منھا في منطقة نائیة . ثم أخرج ورقة و قلم من جیبھ و أجبر
    جوزیفینا على كتابة رسالة تعترف فیھا أنھا ھي من قتلت دیبرا ، ثم
    أحتفظ بالرسالة ، و نزل إلى الطابق السفلي و وزع الطعام الجید و
    المثلجات على بقیة الفتیات كنوع من التكفیر عن الذنب
    و في 23 مارس أمرھا بارتداء ملابسھا للخروج معھ من أجل
    التخلص من الجثة ، و اتجھ بسیارتھ إلى غابة باین بارینز في ولایة
    نیو جیرسي و ھناك رمى الجثة بین الأشجار ، و في طریق العودة
    حاولت جوزیفینا أقناع جیري بالسماح لھا بالذھاب لزیارة منزل أھلھا
    فرفض طلبھا ، و لكنھا حاولت أقناعھ بشتى الطرق أنھا تحبھ و
    صارت مطیعة لھ ، و كدلیل على صدق كلامھا عرضت علیھ أن
    تساعده في اختطاف فتاة جدیدة ، و بالفعل قامت باستدراج أجنیس
    أدامس 24 عام إلى سیارة جیري الذي اقتادھا إلى منزل الرعب و
    أضافھا إلى مجموعة الفتیات المختطفات
    شعر جیري بالارتیاح و
    الرضى من جوزیفینا و
    وعدھا بأن یتركھا تذھب
    لزیاره أھلھا و ھددھا أنھا
    إذا ھربت أو أبلغت عنھ
    الشرطة فإنھا سوف
    تتورط معھ بسبب
    الرسالة التي خطتھا بیدھا
    و علیھا اعترافھا و
    سوف تصبح ھي
    المجرمة ، أما ھو فقد اعتاد على التملص من جرائمھ بداعي المرض
    النفسي . و في ظھر الیوم التالي انطلق جیري بسیارتھ الكادیلاك
    مصطحباً جوزیفینا إلى محطة الوقود حیث أخبرھا أنھ سوف ینتظرھا
    ھناك ریثما تنتھي من زیارة أھلھا و تعود إلیھ ، خرجت جوزیفینا من
    السیارة لتتنفس ھواء الحریة و انطلقت مسرعة نحو منزلھا بخطوات
    مترنحة فساقیھا قد تعودتا على القید ، و عندما وصلت إلى المنزل
    حیث استقبلھا صدیقھا فینسنت نیلسون و عندما سألھا عن غیابھا
    طوال تلك الفترة ، ّ قصت علیھا ما حدث معھا في منزل الرعب و
    كیف قام جیري بتعذیبھا مع الفتیات المختطفات ، استشاط فینسنت
    غضباً و قرر الذھاب بنفسھ لتلقین ذلك المجرم درساً لن ینساه و لكن
    جوزیفینا أقنعتھ أنھا سوف تخبر الشرطة لتقوم بدورھا بالقبض علیھ .
    و بالفعل اتصل جوزیفینا بالشرطة من ھاتف عمومي و سرعان ما
    وصل إلى المكان ضابطان من الشرطة ، و عندما ّ قصت علیھما
    جوزیفینا ما حدث معھا لم یصدقاھا ، فكیف لفتاة ترتدي تلك الثیاب
    الأنیقة أن تدعي أنھا كانت مخطوفة ؟ و لكنھما صدقا كلامھا عندما
    كشفت عن ساقیھا و شاھدا أثار القید غائراً في جلدھا ، و على الفور
    انطلقت سیارة الشرطة إلى محطة الوقود ، و عندما أمر رجال
    الشرطة جیري بالخروج من سیارتھ ، ترجل من سیارتھ رافعاً یدیھ
    إلى الأعلى و ھو یردد " أعلم أن رخصة قیادتي منتھیة الصلاحیة و
    عندي بعض الجنح البسیطة " و لكنھ عندما رأى جوزیفینا بسیارة
    الشرطة علم أن الشرطة كشفت أمره ، و تم اقتیاده إلى مركز الشرطة
    للتحقیق معھ ، و مع ساعات الصباح الأولى داھمت الشرطة منزلھ و
    حررت الفتیات المختطفات و جمعت الأدلة ضده.
    محاكمة المجرم :
    وأخیرا تم إلقاء القبض علیھ ووقف تصرفاتھ الجنونیة
    و في المحكمة ُ و ّجھت تھم اختطاف و اغتصاب 6 فتیات و قتل فتاتین
    و لم ُ یثبت أن جیري تناول اللحم البشري . أنكر جیري أنھ من قام
    بخطف الفتیات مدعیاً أنھ وجدھن بالقبو بعد أن انتقل إلى المنزل و أن
    الفتیات ھن من قتلن ساندرا لأنھا كانت سحاقیة . كما حاول جیري
    الادعاء أنھ مریض نفسي مستغلاً تاریخھ المرضي متنقلاً بین
    المصحات العقلیة ، و لكن الادعاء أثبت زیف ادعاءه ، فھذه الوثائق
    تثبت أنھ تعافى من مرضھ عندما غادر المصح العقلي ، ھذا بالإضافة
    إلى أنھ شخص ذكي جداً و قد استطاع جمع 550 الف دولار من

    سوق البورصة . كما أنھ یشكل تھدید على المجتمع و تاریخھ
    الإجرامي مليء بجرائم القتل و الخطف و الاغتصاب . و على ضوء
    كل ھذا صدر حكم الإعدام على المجرم جیري ھیدنك في 1 یولیو
    عام 1988م و تم نقلھ إلى سجن مدینة بیتسبرج الواقعة ضمن ولایة
    بنسلفانیا لیحجز مقعدة في طابور الإعدام بالحقنة القاتلة . و في ینایر
    عام 1989م حاول جیري الانتحار بتناول كمیة مضاعفة من دواء
    الذھان الذي كان یتناولھ و تم إسعافھ ، و في عام 1997م حاولت
    أبنتھ ماكسین دیفیدسون بالتعاون مع زوجتھ السابقة بیتي برفع دعوى
    تظلم إلى المحكمة كون أبیھا غیر مؤھل عقلیاً ، و لكن المحكمة أكدت
    قرار الإعدام في 3 یولیو عام 1999 م .
    إعدام المجرم :
    في الساعة 8 مساء یوم 6 یولیو عام 1999م و بعد أن أنھى عشاءه
    الأخیر ، قام ضابطان من الشرطة باقتیاد جیري ھیدنك إلى غرفة
    الإعدام ، و ھناك تلقفھ ضابط آخر و قام بتثبیتھ على كرسي الإعدام ،
    و قبل أن یسري السم في جسد جیري تقدم أحد القساوسة و طلب من
    جیري أن یعترف بذنوبھ لكي ینال الغفران ، و لكنھ رفض و أشاح
    بوجھ ناظراً إلى زجاج النافذة الوحیدة بالغرفة ، دون أن یعلم أن
    ضحایاه من الفتیات كن ینظرن إلیھ من خلال الزجاج المعتم و قد
    رأینھ و ھو ینتفض من الألم فیما انطفاء نور عینیھ و أعلن عن وفاتھ
    عند الساعة 30:10 ً مساء . و الغریب بالأمر أن لا أحد من أقاربھ
    طالب بجثتھ! فتم إرسال الجثة لأحراقھا .
    و من ھذا یتضح أن جیري قد أنشاء عائلة كانت ِ صلاتھا أوھن من
    بیت العنكبوت و لم یكن دفاع ابنتھ و زوجتھ السابقة عنھ إلا من أجل
    الحصول على أموالھ المحتجزة بالبنك .
    على الرغم من أن جیري ھیدنك لم ُ یصنف كسفاح كونھ لم یقتل سوى
    فتاتین ، لكن جرائمھ من اختطاف و تعذیب و اغتصاب جعلت أسمھ
    ُیوضع بین أشد المجرمین خطورة في تاریخ الولایات المتحدة
    الأمریكیة .
    ھامش :
    1 – متلازمة ستوكھولم : ھي حالة نفسیة عندما تتعاطف الضحیة مع
    المجرم الذي قام بخطفھا و تقوم بمساعدتھ .
    المصادر :
    Gary M. Heidnik – Wikipedia


    صقر العرب|موقع زواج عربي مجاني .

    إرسال تعليق

    ملخص البريد الإلكتروني الأسبوعي اشترك أدناه وسنرسل لك ملخصًا عبر البريد الإلكتروني الأسبوعي

    https://goraps.com/fullpage.php?section=General&pub=673854&ga=g