أخر الاخبار

المولد والنشأة تيمورلنك القائد المغولي الذي أرعب العالم... الجزء تاني

 المولد والنشأة تيمورلنك القائد المغولي الذي أرعب العالم... الجزء تاني
المولد والنشأة تيمورلنك القائد المغولي الذي أرعب العالم... الجزء تاني

يقول تيمور في مذكراته إنه ولد في الخامس والعشرين من شهر شعبان، 736 هـ/ 1336 م، في ضواحي مدينة كيش، في قرية «خواجه إيلغار». وكلمة تيمور تعني الحديد. ويروي تيمورلنك، عن لسان والده طرقاي، إنه بعد ولادته حمله أبواه إلى بيت أحد رجال الدين ليتلقى البركة منه. ولما دخلا عليه كان يتلو، بصوت عال، هذه الآية من القرآن الكريم: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ۝١٦﴾ [الملك:16] ولما توقف الملا، وقبل أن يسألاه شيئاً، قال:


«لقد سمينا ابنكما تيمور»

التحق تيمور بمدرسة الملا علي بك عندما بلغ سن السابعة. وقد تعلم كتابة الحروف العربية. ويقول في مذكراته إنه كان متفوقاً على أقرانه، وميالاً للسيادة والزعامة.


كانت مدينة كيش تعرف باسم شهرسبز، أي المدينة الخضراء بالفارسية، وتبعد 50 ميلاً جنوبي سمرقند في أوزبكستان.، وكانت من أحب الأماكن إلى نفس تيمور. وكان بيت أبويه مكونا من خشب ومن طين غير مشوي، تحيط به ساحة مسورة، وحديقة داخل الجدار. وكثيرا ما كان يخيم قرب البيت، لقضاء الليل، رجال ملتحون يلبسون أثواباً حريرية براقة، ويفترشون سجاد النوم، ويتحدثون عن القوافل والأحداث، ودائماً عن الحروب. وكثيراً ما كان الطفل تيمور يسمعهم يرددون:


«الطريق أمام المرء واحدة لا غير»

نشأ مع أمثاله من الأولاد، وترعرع بين الخيول، وتسابق مع الخيول المطهمة في مروج البرسيم، عبر طريق سمرقند. كان يطيل التحديق بالأسلحة، ويتساءل مراهناً عن مدى مضاء الحد القاطع للحسام وهو في غمده، وعن معنى الكسر في قضيب الرمح .


وكان يصطاد، مع أمثاله، الثعالب وطيور السمن بالأقواس، ويلعبون لعبة الحرب هجوماً ودفاعاً، في حين تنام الكلاب وترعى الخيول. وكان تيمور دوماً هو القائد، ولم يكن معه، في هذه الألعاب الحربية، أكثر من ثلاثة رفاق أو أربعة. كان يلعب بجد ورصانة، وما كان ليضحك قط. وكان أحسن خيال بين رفاقه. وعندما كبر ورفاقه، وأُعطوا سيوفاً ونبالاً للصيد، فإنه سريعاً ما تفوق في استعمال هذه الأسلحة.


ولربما كانت جديته ورصانته نتيجة لحياة الوحدة في البيت؛ فقد ماتت والدته وهو صغير، وكان أبوه، وهو رئيس سابق في قبيلة برلاس المغولية، يمضي معظم ساعات يومه مع السادة أصحاب العمائم الخضراء، ممن زاروا مقدسات الإسلام، واكتسبوا البركة والقداسة من جراء ذلك. وكان للغلام صقوره، وكلابه ورفاقه، لكن لم يكن في البيت سوى خادمين، ولم تكن الخيل لتملأ نصف الإسطبل. فالأب لم يكن أميراً حاكماً، ولم يكن ليطمح إلى منصب أو زعامة.


كان الغلام ينطلق على ظهر جواده هائماً، كثير الجلوس على القمم، يتابع بأنظاره حركة القوافل على طريق سمرقند. وكانت تنطلق، على هذا الطريق، مواكب خيالة من أثرياء الفرس، ومعهم نساؤهم يحيط بهن حراس مدججون بالسلاح. كانت النساء، في هذه المواكب، محجبات، بخلاف النساء المغوليات اللواتي لم يعرفن الحجاب في ذلك الزمن. وكان تجار من العرب، طوال القامة، خفيفو اللحم، يواكبون قوافل من الخيول، مع حمولات من موشيات الحرير والمطرزات من الصين، ومن الحرير الخام والسجاد من أنوال الشمال. وكانت تمر أيضاً على الـطريق، خلال الغبـار الأصفر، قوافل العبيد، ومتسولون مع عصي وطاسات، ورجال مباركون يبحثون عن مريدين.


وأحياناً كان يأتي يهودي مع بغاله، أو هندي نحيل يروي قصصاً عن لصوص أفغانيين. كانوا ينصبون خيامهم عند الغسق، بين الحيوانات ونيران المطابخ التي تنبعث منها رائحة الروث ونبات الشيح الطيب الرائحة. وكان تيمور يبرك على عقبيه خـارج حلقتهم، مصغياً إلى أحاديثهم عن الأسفار وعن عالم سمرقند. وعندما كان والده يؤنبه لجلوسه مع رجال القوافل، كان يجيب: إن طريق المرء واحد لا غير.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -